الشيخ السبحاني

81

رسائل ومقالات

وذلك هو اللَّه تعالى لا غير ، فيكون اللَّه تعالى موجوداً ، وذلك هو المطلوب . وأمّا بيان بطلان الدور والتسلسل ؛ أمّا الدور ، فلأنّه عبارة عن توقّف كلّ واحد من الشيئين في وجوده على الآخر إمّا بلا واسطة ، كما يتوقّف « أ » على « ب » و « ب » على « أ » ؛ أو بواسطة كما يتوقّف « أ » على « ب » و « ب » على « ج » و « ج » على « د » و « د » على « أ » ، وهو محال ، لأنّه يلزم منه توقّف الشيء على نفسه ، وهو محال أيضاً للزومه تقدّم الشيء على نفسه ، إذ الموقوف عليه متقدّم على الموقوف ، وتقدّم الشيء على نفسه باطل وإلّا للزم أن يكون الشيء الواحد في زمان واحد موجوداً معدوماً ، لأنّ المتقدّم من حيث كونه متقدّماً يجب أن يكون موجوداً ، والمتأخّر من حيث كونه متأخّراً يجب أن يكون معدوماً ، فيلزم ما قلناه ، وهو أن يكون الشيء موجوداً معدوماً في زمان واحد ، وذلك ضروري البطلان ، فيكون الدور باطلًا . وأمّا بطلان التسلسل ، فلأنّه عبارة عن ذهاب أُمور موجودة مترتبة غير متناهية ، وهذا محال أيضاً ، لأنّ تلك الأُمور الذاهبة إلى غير النهاية ممكنة لكونها مركّبة ، وكلّ مركّب ممكن فتكون ممكنة ، فتفتقر إلى مؤثر ، فالمؤثر فيها إمّا نفسها أو جزءها أو الخارج عنها . والأوّل والثاني باطلان للزومهما تأثير الشيء في نفسه المتبين استحالته في بطلان الدور . والثالث باطل ، لأنّ الخارج عن جميع الممكنات واجب الوجود ، فتنقطع السلسلة لانتهائها إلى الواجب ، إذ الواجب لا علّة له ، فيكون التسلسل باطلًا ، وهو المطلوب .